ابن حبان
106
صحيح ابن حبان ( تحقيق الأرنؤوط )
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
--> = وقوله : " يتقارب الزمان " قال ابن بطال : معناه - والله أعلم - تقارب أحوال أهله في قلة الدين حتى لا يكون فيهم من يأمر بمعروف ولا ينهى عن منكر لغلبة الفسق وظهور أهله ، وقد جاء في الحديث : " لا يزال الناس بخير ما تفاضلوا فإذا تساووا هلكوا " : يعني لا يزالون بخير ما كان فيهم أهل فضل وصلاح وخوف من الله يلجأ إليهم عند الشدائد ، ويستشفي بآرائهم ، ويتبرك بدعائهم ، ويؤخذ بتقويمهم وآثارهم . وقال الطحاوي : قد يكون معناه في ترك طلب العلم خاصة ، والرضا بالجهل ، وذلك لأن الناس لا يتساوون في العلم ، لأن درج العلم تتفاوت ، قال تعالى : { وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ } ، وإنما يتساوون إذا كانوا جهالا ، وكأنه يريد غلبة الجهل وكثرته بحيث يفقد العلم بفقد العلماء . وقال البيضاوي : يحتمل أن يكون المراد بتقارب الزمان تسارع الدول إلى الانقضاء والقرون إلى الانقراض ، فيتقارب زمانهم ، وتتدانى أيامهم . وقال التوربشتي : يريد به اقتراب الساعة ، ويحتمل أنه أراد بذلك تقارب أهل الزمان بعضهم من بعض في الشر ، أو تقارب الزمان نفسه في الشر حتى يشبه أوله آخره ، وقيل : بقصر أعمار أهله . وقوله : " ينقص العلم " أي : بموت أهله ، فكلما مات عالم في بلد ولم يخلفه غيره نقص العلم من تلك البلد ، وفي رواية " ويقبض العلم " . وفي رواية للبخاري ومسلم : " وينقض العمل " قال ابن أبي جمرة : نقص العمل الحسي ينشأ عن نقص الدين ضرورة ، وأما المعنوي ، فبحسب ما يدخل من الخلل بسبب سوء المطعم ، وقلة المساعد على العمل ، والنفس ميالة إلى الراحة ، وتحن إلى جنسها ، ولكثرة شياطين الإنس الذين هم أضر من شياطين الجن . وقوله : " ويلقى الشح " فالمراد : إلقاؤه في قلوب الناس على اختلاف أحوالهم حتى يبخل العالم بعلمه ، فيترك التعليم والفتوى ، ويبخل الصانع بصناعته حتى يترك تعليم غيره ، ويبخل الغني بماله حتى يهلك الفقير ، وليس المراد وجود أصل الشح ، لأنه لم يزل موجودا .